صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
265
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
للأعمال في الآخرة بوجه . وما يحصل في المعاد من الصور تأثيرها للعباد إيلاما وإلذاذا أشد بكثير من هذه المحسوسات المؤذية الملذة هاهنا كيف وربما يكون المحكوم به في المنام أقوى تأثيرا مما في اليقظة فما ظنك في الصور الأخرويات مع صفاء المحل وقوة الفاعل وعدم الشاغل وذكاء المدرك « 1 » . واعلم أن هذه النار التي تراها في الدنيا ليس هذا الصفاء والإشراق واللمعان داخلا في حقيقتها فإن هذه كلها مسلوبة من نار الآخرة وإنما تثبت لهذه لأنها ليست نيرانا محضة بل فيها نار ونور وأما النار المحضة فتمامها أنها مؤذية قطاعة نزاعة وهذا المحسوس من النار ليس محرقا حقيقة والذي يباشر الإحراق والتفريق حقا وحقيقة هي نار إلهية مستورة ولها ارتباط بهذا المحسوس وقس عليها سائر الصور المؤلمة والملذة . الأصل السابع : أن المادة التي أثبتوها لأجل وجود الحوادث والحركات وتجدد الصور والطبائع الجسمانيات ليست حقيقتها إلا القوة والاستعداد وأصلها ومنبعها الإمكان الذاتي « 2 » ومنشأ الإمكان ذاتيا كان أو استعداديا هو نقص الوجود أو فقره فما دام للشيء نقص في الوجود يطلب الاستكمال بعد النقص والفعلية بعد القوة فكما أن سلسلة العقول عند الرواقيين منقسمة إلى طائفتين طائفة منهم لا يلتفتون إلى ما سوى الله ولا تقع نظرهم إلى أنفسهم فضلا عما تحتهم فلا يصدر عنهم الأجرام وطائفة أخرى يشعرون بذواتهم فيصدر عنهم الأجرام والنفوس لأجل التفاتهم إلى
--> ( 1 ) اعلم أن هذا الأصل من الأصول التامة التي يتوقف عليه إثبات حشر الأبدان واتصالها بالأرواح ( 2 ) منبع المادة ليس إلا نقص الوجود وتنزلها عن العالم المثالي وتحققها في هذا العالم وإذا أمكن تنزل الوجود عن الحق بحيث وقع في مرتبة القوة المحضة يجب صدورها والهيولى في مقام الصدور عن الحق لا يحتاج إلى مادة سابقة ولذا قيل إنه إبداعي وبهذا يثبت وجود الهيولى وجودا جوهريا